الشيخ محمد تقي الآملي

368

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فصل في الحيض وهو دم خلقه اللَّه تعالى في الرحم لمصالح وفي الغالب أسود أو أحمر غليظ طري حار يخرج بقوة وحرقة ، كما إن دم الاستحاضة بعكس ذلك ، ويشترط أن يكون بعد البلوغ وقبل اليأس ، فما كان قبل البلوغ أو بعد اليأس ليس بحيض وإن كان بصفاته ، والبلوغ يحصل بإكمال تسع سنين واليأس ببلوغ ستين سنة في القرشية وخمسين في غيرها ، والقرشية من انتسب إلى نضر بن كنانة ، ومن شك في كونها قرشية يلحقها حكم غيرها ، والمشكوك البلوغ محكوم بعدمه ، والمشكوك يأسها كذلك في هذا المتن أمور . الأول : في تفسير الحيض ، والمستفاد من مجموع عبارات الفقهاء واللغويين إن الحيض يطلق على اسم العين تارة واسم المعنى أخرى ، والمراد منه بالإطلاق الأول هو ما ذكره المصنف ( قده ) في المتن : من أنه دم مخصوص ، فيكون كلفظ البول والمنى في كونهما أسامي لا عيان مخصوصة ، وبالإطلاق الثاني يراد منه السيلان - كما يقال : حاضت المرأة ، إذا سال دمها ، وهل الظاهر منه هو المعنى الأول أو الأخير ؟ أولا ظهور في شيء منهما إلا مع قيام القرينة ؟ وجوه ، مختار صاحب الجواهر ( قده ) هو الأول ، وعن بعض هو استظهار الثاني وإلا وجه هو الأخير وإن لم تكن ثمرة في ذلك كما لا ثمرة في دعوى اتحاد معناه لغة وشرعا ، أو اختلافه بالنقل عن معناه اللغوي ، وعلى الأخير فهل هو في اللغة بمعنى اسم العين أو اسم المعنى ، ففي استعمال مثل حاض الوادي وحاضت الشجر يمكن أن يكون بمعنى اسم العين من باب الاستعارة بتشبيه الوادي بالمرأة في خروج الحيض أي الدم المخصوص منهما ، ويمكن أن يكون بمعنى اسم المعنى بمعنى سال ، وهذا فيما إذا أسند إلى الوادي والشجر نفسهما ، واما إذا أسند إلى السيل وقيل حاض السيل في الوادي فالمتعين هو إرادة اسم المعنى ، فيكون معناه سال السيل في الوادي إذ لا معنى في تشبيه السيل بالمرأة في خروج الدم منه كما لا يخفى ، وكيف كان فقد عرفت ان الحيض - على الإطلاق